الشيخ محمد اليعقوبي
250
فقه الخلاف
فيُجاب : إنهم لاحظوا في ذلك خصوص ما هو الأثقل في التعيير ، فإن المد كان يكال به الحنطة والعدس وهما ثقيلان كذلك الشعير وهو خفيف أو لاحظوا فيه ما هو أثبت وأقل حركة كالعدس ونتيجة ذلك أن المقدار المعطى من الزكاة مساوٍ للكيل المطلوب في الثقيل وأكثر منه في الخفيف ، وإنما فعل ذلك لعدم إمكان إحالة الناس إلى الكيل استمراراً لسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه أما الوزن فإنه مقتضى التطور والحضارة . نعم ، في مرحلة تحديد النصاب فإن النصاب محدد بخمسة أوسق وهو مكيال فيختلف الأمر ولا بد أن يكون المعيار على الأخف وحينئذٍ ينحل الإشكال لا أقل في المقام . هذا هو المستفاد من كلمات بعضهم كابن قدامة في المغني ) ) . ثم ناقش ( دام ظله ) في كلام ابن قدامة إذ لم يثبت رجوع أبي يوسف إلى أقوال المدنيين : ( ( إذ نقلوا عن بعض الأحناف عدم رجوعه فإن محمد بن الحسن تلميذ أبي يوسف لم ينقل عن أستاذه رجوعه ، فالنزاع باقٍ في تحديد الرطل بالبغدادي وكون الأرطال التي حُدِّد بها صاع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأوزان لا المكاييل . وأما إن قلنا إن الرطل إما ظاهر في كونه من المكاييل أو مردد بين المكاييل والموازين ، فلا يثبت اتفاق الفريقين المنقول في القرن الثاني في سنن البيهقي في زيارة أبي يوسف وسؤاله أهل المدينة عن الرطل فأتاه خمسون من أبناء المهاجرين والأنصار . ويظهر أن ما ذكر لتقريب إرجاع أحد القولين ( الحجاز والعراق ) إلى الآخر محل خدشة ، بل الظاهر أن المدنيين حددوا بالرطل الموجود عندهم والعراقيين بما عندهم .